الشيخ محمد باقر الإيرواني
317
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
بحق حد من حدود اللّه في حقوق المسلمين فليس على الامام ان يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحب الحق أو وليه فيطالبه بحقه ، قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد اللّه فما هذه الحدود التي إذا اقرّ بها عند الامام مرة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها ؟ فقال : إذا اقرّ على نفسه عند الامام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللّه ، وإذا اقرّ على نفسه انه شرب خمرا حدّه فهذا من حقوق اللّه ، وإذا اقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق اللّه . قال : واما حقوق المسلمين فإذا اقرّ على نفسه عند الامام بفرية لم يحدّه حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه . وإذا اقرّ بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم » « 1 » . هذا والمنسوب إلى جماعة - كالشيخ وابن إدريس وغيرهما - اعتبار الاقرار مرتين . وعلّق صاحب الجواهر على ذلك بقوله : « ولا نعرف له وجها الا الاحتياط في الدماء الذي لا يعارض الأدلة . مع أنه معارض بمثله وعدم بطلان دم المسلم » « 2 » . وما ذكره وجيه . ويمكن ان يضاف اليه بان ذلك لو تمّ فلازمه اعتبار الاقرار اربع مرات فان ذلك معتبر في الزنا ، والقتل ليس بأدون منه . 2 - واما ثبوت ذلك بالبينة فلانصراف كلمة البينة في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « البينة على من ادعى » « 3 » ، وقوله : « انما اقضي بينكم بالبينات
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 344 الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 42 : 204 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 170 الباب 3 من أبواب الشهادات الحديث 1 .